محمد متولي الشعراوي

140

تفسير الشعراوي

إذن فأنت تبدأ بالطفولة محتاجا إلى غيرك . . وتنتهى بالشيخوخة محتاجا إلى غيرك . . وحتى عندما تكون في شبابك قد يصيبك مرض يقعدك عن الحركة . . فإذا كانت لك ذات حقيقية فادفع هذا المرض عنك وقل لن أمرض . . انك لا تستطيع . . اللّه سبحانه وتعالى أوجد هذه المتغيرات حتى ينتهى الغرور من الانسان نفسه . . ويعرف انه قوى قادر بما اخضع اللّه له من قوانين الكون . . لنعلم اننا جميعا محتاجون إلى القادر ، وهو اللّه سبحانه وتعالى ، وان اللّه غنى بذاته عن كل خلقه . . يغير ولا يتغير . . يميت وهو دائم الوجود . . يجعل من بعد قوة ضعفا وهو القوى دائما . . ما عند الناس ينفد وما عنده تبارك وتعالى لا ينفد أبدا . . هو اللّه في السماوات والأرض . اذن فليست لك ذاتية حتى تدعى انك أخضعت الكون بقدراتك . . لأنه ليس لك قدرة ان تبقى على حال واحد وتجعله لا يتبدل ولا يتغير . . فكيف تكفر بالله تبارك وتعالى وتستر وجوده . . كل ما في الكون وما في نفسك شاهد ودليل على وجود الحق سبحانه وتعالى . . قلنا إن الكافرين صنفان . . صنف كفر بالله وعندما جاء الهدى حكم عقله وعرف الحق فآمن . . والصنف الآخر مستفيد من الكفر . . ولذلك فهو متشبث به مهما جاءه من الايمان والأدلة الايمانية فإنه يعاند ويكفر . . لأنه يريد ان يحتفظ بسلطاته الدنيوية ونفوذه القائم على الظلم والطغيان . . ولا يقبل ان يجرّد منهما ولو بالحق . . هذا الصنف هو الذي قال عنه اللّه تبارك وتعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » إنهم لم يكفروا لأن بلاغا عن اللّه سبحانه وتعالى لم يصلهم . . ولم يكفروا لأنهم في حاجة إلى أن يلفتهم رسول أو نبي إلى منهج اللّه . . هؤلاء اتخذوا الكفر صناعة ومنهج حياة . . فهم مستفيدون من الكفر لأنه جعلهم سادة ولأنهم متميزون عن غيرهم بالباطل . . ولأنهم لو جاء الايمان الذي يساوى بين الناس جميعا ويرفض الظلم ، لأصبحوا اشخاصا عاديين غير مميزين في اى شئ . .